www.philomaroc.com

  الاستقبال متابعات فلسفية قضايا فلسفية ترجمات بحوث ومختارات الفلسفة والأدب الفلسفة والتنمية مقهى الفلسفة اتصلوا بنا

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

إن نمط التفلسف الوحيد الذي بحوزتنا لن يكون سوى ضربا من التحرّر الجذري من أوهامنا عن أنفسنا، والعودة الفينومنولوجية الاضطرارية إلى العالم المعيش، وإلى العصر في عيانيته، والإنصات إلى نبضاته وما يختمر في دواخله     maroc  

مواضيع الصفحة

إعادة كتابة الحداثة  ج. ف. ليوطار

إشكالية الحداثة في عالم ما بعد الحداثة!                  خالد الحسيني

أزمة الحداثة وعودة ديونيزوس                 محمد مزوز

الحداثة: الأخلاق والسياسة                العلمي الإدريسي رشيد

التحولات الفكرية الكبرى للحداثة               محمد سبيلا

الحداثة وما بعد الحداثة                    سعيد المتدين

فوكو مفكر الحداثة         لالومون

موجات الحداثة الثلاث ليو ستروس

حكاية الحداثة    بودومة عبد القادر

حول استشكال فلسفي لمفهوم الجامعة ووظيفة الفيلسوف                         محمد أندلسي

الهوية المشروع                           عبد السلام بنعبد العالي

جون راولز John Rawls                  عبد العالي معزوز

 

  

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 عبد الله العروي

نُوَدِّعُ نِهائيّاً المُطْلَقَات جميعَها، نَكُفُّ عن الاعتقاد أَنّ النّموذج الإِنْساني وراءنا لا أَمامنا وأَنّ كُلّ تَقَدُّم إِنّما هُو في جَوْهَره تجْسيد لأَشْباح الماضي وأَنّ العِلم تَأْويل لأَقْوال العارفين وأَنّ العَمل الإِنساني يُعيدُ ما كان، لا يُبْدع ما لم يَكُن، وبذلك نَتَمَثَّلُ لأَوّل مرّة معنى السّياسة كتوافُق مستمرّ بين ذِهْنِيّات جزئيّة تُمليها ممارسات الجماعة المستقلّة وتتوحّد شيئاً فشيئاً عن طريق النِّقاش الموضوعي والتّجارب المُسْتَمِرَّة، بحيث لا يمكن لأَحد أن يدّعي، فرداً كان أو جماعة أنّه يَمْلِكُ الحَقيقة المُطْلَقَة عن طريق الوَحْيِ والمُكاشَفَة ويَفْرِضُها على الآخرين.

صَيْرورَة الواقع الاجتماعي، نسبيّة الحقيقة المُجَرّدة، إِبْداع التّاريخ، جَدَلِيّة السِّياسة: هذه هي مَعالِم الفكر العصري وقوام المجتمع العصري، عرفها حقّاً البعض منّا وفسّرها ونادى بها، ولكن المجتمع العربي كَكُلّ، منذ القرن الماضي، يتردّد في تبنّيها تَبَنّياً كُلِّياً، ينكرها لا في دائرة الأُسْرَة والمَسْجِد والكُتَّاب فحسب، بل داخل البرلمان والمدرسة العصريّة وحتى في قلب المصنع، يتردد في عرفانها لا في كُتُب تراثنا القديم حين يُعاد طبعها فحسب، بل في التّأليف المعاصر، على صفحات الصُّحُف اليوميّة وشاشة التَّلْفزة، وباختصار في ذهن كُلّ منّا.

وهذا التّردُّد قبل كل شيء تردُّد المُثقفين مِنّا، كيف ننعي على الشّعب العربي أو الطّبقة الكادحة العربية خمولها والنّعْيُ كُلّه على المُفَكّرين العرب منذ القرن الماضي الذين جعلوا من الكتابة والخطابة ناموس عَيْش، فانساقوا للتّرجمة واجترار الأفكار والتّلفيق بدون معيار ولا مقياس[…]

إذا كان لِتَجارِب الأُمم مغزى فإِنّ أمرنا لن يصلح إِلاَّ بصلاح مفكِّرينا، باختيارهم اختياراً لا رجعة فيه المُسْتَقْبَلَ عَوَضاً عن الماضي، والواقع عن الوهم، وجَعْلهم التّأْليف أداة وانْتِقاداً لا أداة إغراء وتنويم، وإذا قيل إِنّ أَوضاع الحكم وأَوضاع الحرب لا تساعد على ذلك، فأقول إِن أَوضاعنا ستكون دائماً غير ملائمة لأَنَّها لو عادت ملائمة لَمَا احتجنا إِلى ثورة على التَّخلُّف الفكري.

عبد الله العروي، الإيديولوجية العربية المعاصرة، مقدّمة الطبعة العربية، ص. 16  بيروت. ط. 3  - 1979