|
مداخلة: د.موليم العروسي
شكرا
لعبد الحق اليوسفي
هذا الشاب المكلف
بثمثيل
أصدقاءه
هذه
المجموعة
من الشباب
التي
تشتغل داخل كلية الآداب،
تحت إسم آكورا،
لا أدري ما ذا سوف تفعل الآن عندما تغادر الكلية بإسمك
إذن
أشكر الدكتور مصطفى بوعزيز أستاذ التاريخ بكلية عين الشق و
الدكتورة إيمان بوعزيز أستاذة بكلية الطب لتواجدهم معنا لأنهم
سمعوا بهذه
التظاهرة؛ هذا يدل على أنكم اشتغلتم جيدا لإيصال الخبر إلى من
يهمهم الأمر؛فشكرا
جزيلا.
قبل أن نبدأ
وتيمنا
بهذا الحدث الجميل جدا أشكر الزملاء الأساتذة طبع،ا
و لكنني
أشكر بشكل خاص توفيق رشد الذي اشتغل دائما على الهامش لأنه
هناك
مسؤول عن
شعبة الفلسفة،
وهو موجود معنا أعني الزميل
فتح الدين و لكن العمل الإداري يمكن أن يستنفذ وقت الأستاذ؛
و لهذا
الغرض اهتم
جماعة من الزملاء الأساتذة
بالاشتغال
مع
الطلبة لفتح فضاءات أخرى خاج المؤسسة.
وأظن
أن
الفلسفة إذا لم تخرج من المؤسسة
فستبقى
كالفقه و النحو تدرس
فقط
إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.
,طبعا من هؤلاء الزملاء توفيق رشد باسم الزملاء الحاضرين هنا
أجدد له الشكر.
أعتذر إذا كنت قد نسيت بعض الأساتذة الموجودين معنا.
أشكر الطلبة الذين حضروا بهذا القلة لأن القلة
مهمة
في
الفلسفة والجمهور
العريض مضر بالفلسفة.
سوف
أحاول اليوم في
هذه المداخلة
الافتتاحية
أن أطرح مسألة ربما هي من أصعب الإشكالات؛
قال عبد الحق
اليوسفي
أن
الإغريق فتحوا باب التفلسف،
وأنا أضيف أنهم
وضعونا
أيضا
على طريق الثمتل أو الإستحضار.
و الثمثل أو الإستحضار يعني أنه
قبل أن
يبدأ الإنسان بالتفكير بالمفاهيم أي الصور الذهنية،
فكر أولا و قبل كل شيء بالصور الحية أي استحضار من هو غائب أو
تثبيث صورة الذي سوف يغيب.
سوف نرى في آخر هذا التدخل على أن الأمور إنقلبت الآن صارت أشياء
أخرى،
أي أننا نغادر شيئا فشيئا الإستحضار أو الثمتل.
و لكن لنبدأ أولا بمسألة الصورة وعلاقتها بالإنسان.
فنحن عندما نقول لما
ابتدأت
بالصورة،
فنحن نقول ذلك
لسبب بسيط،
وهو التفريق بين الصورة بما هي كذلك والفن كحدث انساني محدد
تاريخيا.
حتى أحاول أن أحدد في زمن ما في هذا التدخل متى بزغ الفن لأننا
لا نتحدث عن التاريخ الإنسانية على أنه كان
كله
تاريخ فن.
فللفن
و ظهور الفن زمن محدد و هذا الزمن المحدد يرتبط أيما إرتباط
بالفلسفة.
و لهذا عندما طلب مني أن أتدخل في هذا الموضوع إقترحت أولا
مشكلة الفن فقال لنا رشد بلاش علينا من المشاكل
فلنقل مسألة الفن.
فأخذنا على أنها مسألة الفن لنناقشها
طبعا,
الكل
يعرف و في جميع الكتب
توجد
رسومات الإنسان البدائي في المغاوير.
هذه الرسومات التي كانت في المغاوير طبعا نحن لا نعتبرها فن و
لكننا
نعتبرها تعبير معين.
تعبير عن ماذا؟
تعبير بالضرورة عن شيء إسمه الخوف من التلاشي الخوف من
الإندثار.
و هذا من أهم المسائل التي ترتبط بالصورة و هي محاولة القبض
على الشبيه القرين إذا أردتم أو الظل ظل الإنسان و ثثبيته على
الجدار حتى يستأمن الإنسان من شيئين إثنين: أولا هذا المتحرك
لأنه يجب أن نعرف أن إحساساتنا الآن تبلدت بالمعرفة نحن نعرف
سلفا أن ذلك يتحرك عندما يسلط علينا الضوء و ينطبع
ظلنا
على الجدار نسميه ظلا فهو لا يخيفنا،
لم يعد يخيفنا هذا الشيء،
بل إننا الآن
أمام
حضارات تعيش بدون ليل.
إذن لا يوجد مشكل الخوف في هذا المستوى
من
الظل. لكن
علاقة الإنسان البدائي الأول بالظل و بالظلام كانت ثمتل مصدر
فزع كبير.
تتصورون مثلا أن البدائي عندما كان يعم الظلام و يغطي الكون
كان
كالطفل
تماما
يظن أن الكون إندثر و عندما تصبح الشمس في اليوم الموالي و
تبدأ في إرسال نورها على الجبال و على الأشجار و تبرز الجبال
من العدم فكأنها تأتي من جديد.
طبعا هذه كلها أبحاث مبنية أساسا على سيكلوجية الطفل و التي
منها يحاول الباحثون الأنتروبولوجيون أن يتصوروا حالة البدائي
عندما كان يعيش في بداياته الأولى هذه العلاقة من الخوف من
الموت و الإندثار.
إذن لدينا صور و رسوم كثيرة تعبر عن هذه الحالات و الدليل في
ذلك أن جميع الرسوم البدائية المغرقة في القدم هي
Des Profiles.
بحيث
أن الإنسان كان يصور هذه العلامات فقط لأنه كان يحاول ثثبيت
وجهه على الجدار أولا لضبط هذا المتحرك الذي هو الظل و ثانيا
لمحاولة القبض على الديمومة في هذه الصور.
نحن في فترة ما قبل اللاهوت أو ما قبل المسألة
الدينية التي فسرت
الأمور بكل بساطة على
أساس
أن الديمومة موجودة و معطاة
سلفا فيكفي أن ينتظر الإنسان
زمنا مقررا سلفا ليلتحق بهذه
الديمومة.
هنا
سوف تتحول الصورة تحولا تاما كجميع الطقوس التي تسمى الآن فنون.
سوف نرى لماذا لا أعتبرها فنونا.
عندي فيها موقف خاص لست أنا شخصيا و لكن الفكر الحديث كله
عنده موقف من فكرة أن هذه فنون،
يعني جميع الطقوس.
تعرفون أن جميع الطقوس الدينية المبنية أساسا على الموسيقى و
الحفلات الموسيقية و الرقص يدمج فيها بشكل أو آخر القناع طبعا.
عديد من الديانات الآن
استغنت
عن القناع باللحية و الحجاب،
و لكن القناع كان ضروريا أساسيا
داخل الطقوس الدينية التقليدية:
آخرها مثلا عندما ترون في حفلات رقص حفلات طقوسية لكناوة
أو عيساوة...
مثلا فهناك عدد كبير من الألوان و الذي يدخل باب الجدبة يجب أن
يتلتم باللون الذي يوافق الجن الذي يسكنه؛
إذن هذه العلاقة مع الصورة و اللاهوت تحولت شيئا فشيئا لتصبح
الصورة تصور ذلك الذي لا يقبض عليه أو لا يمكن الإمساك به أي
تلك القوة
القاهرة التي توجد في مكان ما من الكون و لكننا نستحضرها
بالثمثال و نستحضرها بالرسوم.
و لهذا إذا رأيتم أن جميع المنحوتات بالخصوص،
لأن الصباغة كانت قليلة على كل حال في ذلك الوقت،
النحت كيفما كان في السابق على الديانات التوحيدية بالخصوص لا
يهتم بالأشخاص
الفرديين،
ليس هناك بورتريهات لأشخاص أرضيين. كان النحت
يهتم بالآلهة.
مثلا إذا رأيتم ما يستخرج
في الجزيرة العربية من باطن
الأرض أو ماسمح
باستخراجه من الجزيرة العربية فهو كله لآلهة.
والآلهة طبعا كما تعرفون هي آلهة لن أقول خلقها
الإنسان،بل
أقول
هي
تصوير،
إذا أردتم
للقوة الحية في الإنسان
les forces
vives de l’hommeمثلا
عندما نقول الإلهأيروس
إله الحب فنحن في الواقع لا نمجد إلا تلك القوة
أو تلك الطاقة الموجودة في الإنسان و التي تسمى الحب.
و كذلك جميع الآلهة
الآخرين
ماهم إلا
تجسيد لتلك
الطاقةالموجودة
في الإنسان. في هذه الصور إذن لانعثر على تشبيهات أوتمثيلات
لأشخاص أرضيين فانين أو تمكن رؤيتهم في حياة الناس اليومية
لا نجد ثمثالا لشخص محدد.... و سوف نقول لماذا.
إذن
هذه
الفترات التي سبقت
الديانات التوحيدية هي فترات خاصة بآلهة متعددة كانت تعبد كل
منها علىحدة.
كان يعبدها
كل شخض
على طريقته.
و أهمها كما تعرفون و الذي هو موجود بكثرة وله إرتباط بالفلسفة
و الذي هو ديونيزوس.
يسمى في التوراة
و في القرآن ذلك الإله الشرس بعل و الذي حاربته جميع الديانات.
و إذا ما تصفحتم التوراة
فسوف تجدون على طول صفحاتها
عددا
من
الحروب
ضد بعل و الناس التابعون
لبعل.
وكذلك
اللات
و العزى و التي يقال أن لها علاقة كبيرة
مع أفروديت خصوصا في نصوص، السي مصطفى بوعزيز،
مؤرخ
ولو
أنه يهتم بالعصور المعاصرة،
أتحدث هنا عن هيرودوت
عندما يصف
جزيرة العرب و يعدد عدد كبيرا من الآلهة منها عشتار التي هي
أفروديت أو هي أصل أفروديت لأن أفروديت لم تكن موجودة ذلك
الوقت و يقول أنه عند العرب أيضا هناك آلهة و يعطي بعض الأسماء
ليست قريبة من اللاتينية و لكن تقريبا في نفس الرنة.
هذه
الآلهة عبدت
إذن.
كان دور الصورة هو
استحضار أو ثمتل إذا أردتم لهذه
الآلهة في أشكال متعددة و وضعها
أمام
البصر.
لن نتوقف عند الديانات
كلها و لكن في الديانات التوحيدية
على الخصوص و صلت الصورة إلى مفترق كبير.
و هو أن هذه الديانات التوحيدية جاءت بشيء جديد و هو أن الإله
لا يشبه شيئا في الحياة لا هو بكذا و لا هو بكذا... و ليس
بالضروري أن نقول جواب كانط على هذه المسألة فأنتم تعرفونه، لا
هو كذا و كذا إذن مع كانط يقول هو لا شيء هو لا شيء،
لا شيء بمعنى أنه لا يمكن أن نضع له صورة ليست هناك صورة
يمكن أن يوضع فيها الإله.
المسيحية تعرفون بالنسبة لهذه المشكلةو ضعت ما يسمى بالقناع،
لأنهم يقولون أن
le dieu est caché sous la persona du christ
la
persona.
في اللاتينية هي
le masque
هذا الشخص الذي نراه و نسميه
jésus
هو قناع الإله،
يوجد فيه الإله في داخله و لهذا سمح بتصويره لأنه ليس هو
بالضبط و إنما شيء ما يشبهه.
تعرفون على أنه
بخصوص
هذه المسألة
هناك
تحريم قاطع.
في سفرالخروج
هذا شيئ
واضح .... لأن
الله
يغار
لا يريد أن يعبد أحد غيره.
إذن بالنسبة لليهودية
يمنع
منعا تاما.
أما
بالنسبة للإسلام
فالمشكلة
كبيرة جدا
ومرتبطة
إرتباطا وثيقا بالسياسة.
لأنه عندما نقول التحريم في الإسلام
ننسىأن
هذا
غير موجود في العالم الشيعي إطلاق،ا
العالم الشيعي يمارس الصور بل و يصور حتى المقدس،
الرسول يصور الملائكة تصور ليس لديه هذه المشكلة.
النع حادثة محددة
تاريخية.
لقد
منعت
الصور
في الوقت الذي كان فيه الجدل البيزنطي الشهير في
القرن
الثامن
الميلادي م720.
في
نفس الوقت أصدر يزيد بن عبد الملك،
الخليفة الأموي،
مرسوما يقضي بمنع الصور وتداولها
داخل
أماكن العبادة منعا باثا.
يتعلق الأمر إذ بظهير،
مرسوم.
كا ن الأمر يتعلق بكل
أماكن العبادة سواء منها الإسلامية أو المسيحية أو اليهودية.
هذا الموقف كان يعتمده جزء كبير من المسيحيين الأورثدوكس،
واليهودية طبعا على أساس أن نص كتابها المقدس صريح في هذا
الباب.
إذا ماأمعنا
النظر
في المسألة نجدها بسيطة جدا هو أن الشيعة كانوا قد إستغلوا
مسألة نكبة آل البيت و أصبحوا يستعملون الصور للدعاية لمذهبهم
فالمنع أساسا سياسي.
و لكن لا يهم فهذا
المنع خلص العرب من شيء أساسي وهو الارتباط
بالمقدس.
اهتم التصوير الإسلامي
بالدنيوي،
أوتحول الاهتمام
الى
الدنيوي
و
تم
هذا
بالفعل في العالم العربي و خصوصا في الشام و في ما بين
النهريين و
بعد ذلك
تطور كما تعرفون عندما حكم الفاطميون مصر مدة من الزمان و
تطور أيضافي الأندلس و لم يتطور في المغرب حسب زعم بعض
المؤرخيين و لكن توجد هناك أشياء جميلة جدا مغربية ربما شاهدناها
و هي الكتاب الشهير الموجود في مكتبتة
الفاتيكان؛
حكاية رياض و بياض حكاية حب ما بين شاب و شابة يحكي عنهم أنه
كان في قديم الزمان أن كان في بلاد فارس و يحكي قصة لكن الفضاء
المعماري مغربي و الخط مغربي و يقال على أن هذا الكتاب وجد في
فاس إكتشف في فاس.
هذا الرجوع إلى الإهتمام بالدنيوي الإهتمام
بالأرض خلص العين الإنسانية
رويدا رويدا،
سوف تتخلص فعلا في النهضة الأروبية،
و لكنه
خلصها رويدا رويدا من النظر إلى السماء فقط و الإنتباه إلى أن
هناك أشياء موجودة في الأرض و إلى النظر في الوجوه الأرضية
الموجودة أي أن الرسم أصبح بجتهد لكي يستحضر أو يثمتل الوجوه
كما هي في طبيعتها البشرية.
لماذا لأنه إذا
انتبهتم إلى الرسوم القديمة السابقة على هذا الفن الذي صار
ينتسب إلى الأرض فهي رسوم منمطة و مرتبة بشكل مضبوط بحيث أن
الأهم هو الأعلى هو الأكبر.
اليوم
إذا
أراد شخص ما،
حتى إذا صورنا بآلة التصوير إذا صورنا هكذا
فالسي
فتح الدين سوف يظهر صغيرا لأنه بعيد،
و لكن بما أنه منسق
شعبة
الفلسفة لو كان في ذلك الوقت سوف نكبره سوف يظهر كبيرا.
اليوم
هذه الآلة لا تقبل مثل هذا الشيء لأن الآلة واقعية تأخذ ما هو
واقعي.
الطريقة التي كانت ترتب بها الشخوص داخل اللوحات كانت ترتب من
منطلق كوني أي ما له قيمة أكبر
هو الذي يبرز أكتر و لهذا كانت في جميع اللوحات تنعدم الأرض و
ترى الملائكة و الأحبار و كأنه يطيرون حول الشخص المهم سواء
كان المسيح او والدته مريم العذراء.
الفن الأرضي
قدم رؤية ثورية للحياة والطبيعة.
أصبحنا
نرى
عندما يكون هناك أي مشهد بشري كان أو غير بشري،
لم
تكن
هناك إلا
المشاهد البشرية لأن المشاهد الطبيعية أتت من بعد،
الشخوص الذين هم داخل هذا المشهد و مرتبين داخل هذا المشهد
يضعون أقدامهم على الارض وبوضعهم الأقدام على الأرض كان يجب أن
نرى طبيعة هذه الأرض و ما يحيط بهذه الأرض التي يضعون عليها
أقدامهم.
طبعا الإسم العربي المشهور في هذا الباب هو الواسطي كما تعرفون
و يسمى عمله خطأ منمنمات و هو ليس بمنمنمات،
العمل هو
رسم
على الورق،
لأن الكتب التي كان يزينها كانت كبيرة جدا و إشتغل كتيرا على
عدد كبير من النصوص غير المقدسة خصوصا مقامات الحريري إذن كانت
حياة الناس اليومية.
هذا التاريخ تاريخ الرسم العربي ما زال لم يكتب بعد
ولازال
عندنا
الوقت
لكي نكتبه.
في نفس الوقت الذي كان الواسطي يقوم
فيه
بهذا المجهود،
أي
يتساءل حول كيفية ترتيب الناس لأنه ترتيب الأشياء الموجودة
داخل اللوحة كما قلت لكم يعني السي فتح الدين بعيد يجب أن أرى
ما هو هذا البعد الذي يجعل من الشخص البعيد بعيدا
بمقدار ما هو بعيد في الواقع.
يفتخر الغرب بإكتشافه
la perspective
طبعا تعرفون على أن
perspective
ظهرت في التصوير قبل العلم بالنسبة للناس
الذين يهتمون بالفزياء و الرياضيات قبل أن تظهر عند أصحاب
الحساب ظهرت أولا في الرسم.
لا أدري ربما هناك تفسير تاريخي لأنه أصبح الرسامون ينزلون
الشخوص إلى الأرض.
في الوقت الذي كان فيه الواسطي يتساءل كان جيوتو يرسم
واحدا
من الأحبار،
إذا أردتم سان بول،
ينزل على الأرض و بجانبه كلب و خرفان؛
إذا أصبح بشرا و كونه أصبح بشرا كان من المفروض أن نجد في
اللوحة بالضبط كما الشيء الموجود في الواقع أي أننا لا نتعامل
مع شيء لا واقعي.
إنطلاقا من هذه المسألة أصبح التفكير في كيف يمكننا أن نقترب
من الواقع أكثر فأكثر فتطور أولا هذا المنظور في الرسم كما
تطور شيء آخر هو أن أصبح الناس عوض أن يكونوا من نور كما كان
مثلا الأحبار و المسيح كانوا يصورون بذهب أصبحوا على طبيعتهم
البشرية الحقيقية أصبح فيهم روح و دم و أصبح جانبهم الطبيعي بل
و الشبقي أيضا موجود في الأجساد.
هذا الذي جعل أن الرسم أصبح يقترب أكتر فأكتر من الواقع و من
نبض الواقع و هذا ما نسميه في تاريخ الفن بعصر النهضة.
الآن كل ما ترون و يمكنكم أن تسموه مثل ليوناردو دافينتشي أو
رافائيل
أو
ميكيل
أنجللو
هؤلاء أسماء معروفة مثل الكوكا كولا يعني الكل يعرفهم هؤلاء
الناس لا يعتبرون من منظور الفلسفة فنانين
بل
يعتبرون ناس صناع ماهرين عندهم مهارة في الرسم،
و لكن لا يسمون أبدا بفنانين لأنه
إلى حد الآن هم لا يقومون بأي شيء آخر غير نقل الواقع و لا
يدعون أنهم يأتون بشيء آخر غير نقل الواقع.
حقيقة أنهم
قطعوا الصلة نهائيا مع ما يأتيهم من السماء أصبحوا يحاولون
النظر إلى الواقع و لكن بقوا مرتبطين أيما إرتباط بالنصوص فكل
ما هو موجود في الرسومات أو المواضيع مأخوذ من الميتولوجيا
الإغريقية و مأخوذ أيضا من الدين ومأخوذ من التاريخ و من
البطولات؛
لا شيء مرتبط إرتباطا مباشرا مع الواقع سوف ننتظر ماذا سوف
ننتظر أن يبزغ الفن بما هو فن هي المسألة الأساسية لأنها هي
القطيعة الأساسية.
سوف يتم هذا
مع وصول الرومانسية.
حذار لأن الرومنسية ليست بالطريقة التي يتحدث بها الناس عامة و
يقولون هذا الشيء رومنسي مريض يدغدغ الأحلام
لا،
ليست
هذه
هي
الرومانسية.
الرومانسية
بمعنى ذلك التيار الذي أعطى قيمة كبيرة للداخل و للفرد أي أن
الفرد
أصبح
مستقلا
بذاته عن السلطة سواء كانت دينية
أو
دنيوية،
عن
الرابطة الدموية عن كل شيء.
و بإمكانه بالعودة إلى أعماقه أن يأتي بالأصيل الذي لم يسبقه
إليه أحد.
معنى هذا أنه يخلق شيئا لم يسبقه إليه أحد هذا هو الذي سمي
مبدعا.
و هذا الأمر
مرتبط أيضا بأشياء كتيرة في الحياة الإجتماعية و الإقتصادية و
السياسية طبعا نعني بها ما يسمى الآن بالحداثة
l’individu
essentiellement et l’intériorité de l’individu.
و منذ ذلك الوقت أصبحنا نتحدث عن فنان مبدع بل أكتر من هذا
créateur
لا يتلقى الإلهام من أحد بل يتلقى الإلهام من دواخله.
هنا
أصبحنا
نتحدث عن الفن و هنا صرنا نتحدت أيضا عن علم يحاول أن يفهم هذا
الفن و نسميه علم الجمال أو الإستيطيقا.
علم
يحاول أن يفهم ما هي الملابسات الداخلية عند الإنسان التي
تجعله يبدع شيئا
لم يسبقه إليه أحد.
القولة الفاصلة لهيجل تعرفونها جميعا بالخصوص بالنسبة لطلبة
الفلسفة و الأساتذة الزملاء هي أنه
le beau
artistique à l’exclusion
.du
beau naturel
كل ما يهم الفلسفة و الذي يهم أيضا هذا
النوع من الإبداع الحديث هو الجميل الروحي و الذي هو من إنتاج
الروح.
طبعا نحن عندنا الآن مشكلة في قضية
production de
l’esprit
كيف نترجما
لا سيما و أن بها صعوبة
لأن l’esprit
التي يستعملها
هيجل فيها
جزء روحي و جزء عقلي يعني الإثنان و لكن
الكلمة
العربية لا تفي بما نريد أن نقول
un produit de
l’esprit
هذا الشيء تعرفونه يكفي أن نطلق عبارة هيجل
l’esprit est
supérieur a la nature
هو أعلى و أهم من الطبيعة،
و لهذا فمنتوجاته أسمى من المنتوجات الطبيعية.
نحن الآن في قلب ما يسمى بفكر الحداثة.
أصبحنا الآن نتحدث عن فنان مبدع إذا لم يأت بشيء أصيل فلا
يعتبر فنانا.
إذا لم يأت بالجديد فمعنى
أنه ناقل لعمل غيره.
كيف يتم ذلك؟
إذا أراد أن يصل إلى الأصالة فيجب عليه أن يتخلص من كل ما
علمته إياه الثقافة ليعود إلى أعماقه العميقة،
منها
وحدها
سوف يستخرج عملا
غير مسبوق
اعتبارا على أن هناك أشياء كتيرة داخل العقل
والوجدان
الإنساني و التي يمكن أن يستفيد منها سواء الشاعر أو المفكر أو
الفنان.
إذن التخلص مما هو موروث و الدخول في علاقة مع الموضوع الذي
يعتبر بالأساس ذريعة لأن
الفنان لكي يبدع يجب عليه أن يتخذ دريعة ما لأنه يجب أن يعطينا
شيئا نراه.
هذه الذرائع كانت متعددة و كان أصلا منها المشهد الطبيعي سواء
كان إنسانيا أو معماريا أو طبيعيا بما فيه الأشجار أو شيء آخر
إّن كان هذا منطلق الرومانسية.
و لكن لحسن حظ التاريخ الفني ربما هو بروز
تيار رومانسي في الأول سوف يتحول بعد ذلك
ليقول
على أن هؤلاء الرومانسيون
الرواد
الذين يدعون
الصدق
في التخلص من الثقافة و الدخول مباشرة في علاقة مع الطبيعة
لدمجها في دواخلهم تم إبداع شيء جديد كاذبون،
لأنهم لا يرسمون بالضبط ذلك الذي يعنون أنهم يرسمونه.
مثل بسيط إنتبه هذا الشباب الرومانسي الشاب إذا أردتم عندما
جاء دولاكرو إلى المغرب و أخذ معه صور و رسوم و تعرفون أن
دولاكرو لما جاء كغيره من الناس جاءوا يبحثون عن شيء واحد هو
النور لأن بالنسبة إلى الرسم بالصباغة النور شيء أساسي لأنهم
يتعاملون مع النور و لكن عندما إشتغل على النور بقوة هذا النور
الموجود هنا و خصوصا بطنجة وفاس و اشتغل هو بالخصوص في مكناس
إنتبه إلى شيء أساسي تقني بسيط و هذا الشيء التقني البسيط هو
أن
الظل
الذي كان يستعمله؛
الفنانون كلهم إستعملوا اللون الأسود،
إذا أردنا أن نسميه لون و لو
أنه il
absorbe les lumière
للتعبيرعن
الظل.
شجرة خضراء
لكي يصوروا ظلها يستعملون الأسود على أساس أن الظل ظلام خفيف.
إكتشف
دولاكروا شيئا آخر :
إذا نظرنا جيدا إلى الظل فهو تماما
négative
اللون المبصور.
مثلا الشجرة
الخضراء
في ظلها
هناك
شيء أحمر هناك شيء من الحمرة.
يعني
أن دولاكروا
إكتشف ما سمي بعد ذلك في العلم
الفيزيائي ب
les complémentaires
أي أنه إكتشف و وقف
على هذه المسألة.
أظن
وكما
قلنا
في الصباح بالنسبة
للإغريق الرجل الذي مات هو الرجل الذي فقد عينيه و ليس هو الذي
مات الذي فقد عينيه كأنه مات و لا يرى شيئا كذلك بالنسبة
للرسامين هما سباقون
في كثير من الحالات على الروائي مثلا فهم يرسمون وضعية معينة
ليأتي الروائي في زمن طويل حتى يمكن أن يصفها كما يصفون هم
بسرعة فائقة،
و هذا السبق كان أيضا حتى فيما يتعلق بالعلوم أشرت إلى
perspective
و هنا أشير إلى مسألة
les complémentaire
في
مجال الألوان
التي وضعتنا مباشرة على طريق إكتشاف الآلة الفوتوغرافية هذا
le
reversement de l’image dans la rétine…
و من بعد الصورة التي تنطبع في الدماغ.
إذا ماذا سوف يكتشفون حتى لا
نجعل منهم علماء أكثر من اللازم، ااكتشفوا
على أن ما يصل إلى العين طبعا ليست الشجرة ليست الشجرة التي
تنتقل لتدخل إلى العين و إنما ما ينتقل إلى العين هي كويرات،
الآن نتكلم
في
سنة
1830م،
كويرات صغيرة تصل إلى العين و لكن ليست كلها من نفس اللون
ألوان متعددة و
هؤلاء
الناس سميناهم،
الذين تحدثوا عن هذه الكويرات التي تأتي و تنطبع في الشبكية،
سميناهم
بالانطباعيين،
و كلمة الانطباعية لا تعنيتسجيل
الانطباعات بشكل متسرع،
بل
تعني
انطباع النور في العين.
الانطباع
شيء أساسي لانه
خلصهم من
ترتيب الألوان بالطريقة الثقليدية المعروفة بل إذا ما أراد
فنان ما في ذلك الوقت أن يستعمل لونا أخضر
لن
يبحث عن الأخضر لوحده بل سوف يعمد إلى تخليط الأصفر والأزرق
فوق القماش نفسه للحصول على اللون المطلوب.
الصباغة الزرقاء و الصفراء في نفس الآن في نفس العمل يعني هذه
المسألة كانت وراء،
طبعا من بعد،
سوف نصل إلى التلفزيون و سوف تكون هذه من بين المسائل التي سوف
يعتمد عليها مخترعوا التلفزيون.
في نفس الوقت عندما دخلنا في هذا المجال مجال أن الفنان لا
يصور الموضوع بتلك الدقة لأنها أصبحت غير ضرورية لأن ما يهمني
هو ما يأتيني من الشيء و ما يأتيني من الشيء هو النور
و النور يمكن أن أستعمله بطرق متعددة بدأت المواضيع داخل
اللوحات تتفتت بحكم التقنية أولا و بحكم لا جدواها ثانيا.
بحيث إذا انتبهتم،
أعطيكم مثالا آخر تعرفونه جيدا هذا الفنان الذي يسمى فون غوغ
تجدون أن المواضيع الموجودة داخل لوحاته هي مواضيع مهشمة كرسي
مهشم قبعة مهشمة كل هذه الأشياء تتهشم،
بحيث أن الموضوع أصبح لا معنى له و أصبح بصفة نهائية ذريعة من
الذرائع التي سوف تنعدم مباشرة مع بدايات القرن العشرين التي
فيها
طبعا سوف يتحدد المسار بما أن الأمر يتعلق فقط بالنور و بما أن
النور يعبر عنه باللون فلماذا أحاول أن أجتهد في إيجاد موضوع
ما
لأستعمل
اللون فقط.
و هو ما وصلنا إليه في الفن التجريد أي اللاموضوع ليس هناك أي
موضوع و إنما هناك المفهوم،
مفهوم النور أو مفهوم الإيقاع أو أي مفهوم من المفاهيم التي
يمكن أن يشتغل عليها الفنان.
و لكن في نفس الوقت،
إذا رأيتم فنحن نعود بالفن إلى بداياته.
لم ننس
أن
الفن بدأ بمقاربة ذلك الشيء الذي لا يقبض عليه و هو الغائب
الغير موجود،
سمي آلهة أو أي شيء آخر و نحن نعود الآن إلى هذا المطلق و أكبر
دليل على ذلك
الفنان
روسي
المعروف
ماليفيتش
فيلسوف في نفس الوقت،
هو فنان ألف في الفلسفة وهو فنان توصل في الثلاثينات إلى لوحته
الشهيرة و سماها نهاية الفن و هي
carré blanc
sur fond blanc.
أي
أننا
رجعنا إلى النور المطلق
و فيه كانت نهاية
الفن
إذا أردتم؛
النهاية كما نتكلم مع كانط في حدود العقل،
الناس يظنون أن حدود هي قصور العقل، لا، حدود العقل هي المسائل
التي يمكن أن يتحدث فيها العقل و المسائل الأخرى لا تهمه إذا
دخلنا إلى اللاهوت فالعقل لا يهمه هذا الموضوع فكذلك بالنسبة
إلى الفن عندما نقول نهايته يعني أنه إنتهى من جميع الإشكاليات
و أصبح يطور الأشكاليات القديمة الأخرى.
من
هنا أيضا إذا أردتم أن نترك بعض
الوقت للمناقشة سوف نقول على أن من هنا بدأ الفن يهتم بأشياء
أخرى جديدة جد مهمة و هذا الشيء برز طبعا في بدايته
في
أوروبا و لكن
بما أن
أوروبا
كانت عندها مشاكل
ا كانت في حروب خصوصا حرب 1914 و انتقلت
جميع les
interrogations profondes
الفننية
إلى أميركا و هناك كانت أرضية صالحة لهذه المواضيع بحيت أن
الأمور المطروحة لم تعد من قبيل ما هي الروح و ما هو كذا و ما
هي الرومانسية
الآن أصبحنا داخل مجتمع إستهلاكي سريع و كان على الفن أن يتكيف
مع هذا المجتمع الإستهلاكي السريع.
لا نعرف هل لدينا أمثلة مشتركة التي يمكننا أن نقولها لكم أو
لا و لكن أهمها 1917م
أحد الفنانين
وأسمه
مارسيل ديشومب حاول في باريس و لكنه لم يفلح و لكن في أمريكا
أفلح بحيث أنه عرض لأول مرة مبولة
كتلك
التي توجد في المقاهي
إنتزعها
من البار و
أنزلها...
موقف أساسي فيما يتعلق بالفن لأنه إعادة نظر في الكون المحيط
بالإنسان يعني الفضاء المحيط بالإنسان و محاولة مساءلة
الوجود الإنساني كشيء من الأشياء يعيش مع الأشياء الأخرى ليس
هو أهم من السيارة و لا أهم من الراديو و لا أهم من التلفاز.
الإنسان مواطن كجميع المواطنين على الأرض يتحرك يتحرك بهذه
الأمور و الدليل،
و لكن هذا الموضوع لن نذهب فيه بعيدا سوف أشير إليه فقط،
و الدليل أنه أصبح الإستغناء عن قدرة
الإنسان الخلاقة و
عن
تلك
الذاكرة المهمة و الرؤية المهمة الثاقبة و أشياء أخرى،
أصبح الإستغاء عن هذا الجانب البيولوجي
ممكنا
و أصبحنا نطور أشياء جديدة لا علاقة لها بالبيولوجيا بل هي
تؤكد لنا قصور البيولوجيا و نتحدت هنا عن
la cybernétique
يعني العقل الإصطناعي كما يسموه باللغة العربية
l’intelligence
artificielle
التي تتطور في جميع المجالات و التي تؤكد يوما على يوم قصور
الجانب البيولوجي.
و لهذه
التكنولوجيا في
مجال الصورة غزوات
كثيرة سوف تظهر في المستقبل.
في العام المقبل إذا عاودتم
تنظيم
café
philo
آخر سوف نتحدث عن هذا الموضوع بالضبط
شكرا.
------------------------------------------------
RETOUR
|