لقاء الأستاذ سالم يفوت مع طلبة مسلك الفلسفة يوم 08/ 12/ 2004

بكلية الآداب بنمسيك الدارالبيضاء قدّمه الأستاذ محمد طواع

كلمة الأستاذ محمد طواع:

الحضور الكريم،

أود أن أفتتح ورقتي هاته بالتأمل التالي: ما معنى فتح شعبة الفلسفة في قلب مدينة تعتبر نفسها كبرى، وهي الدار البيضاء الكبرى؟

نعرف أن الدار البيضاء هي مدينة كبرى بالفعل هي كبرى بساكنتها وبعدد مؤسساتها التعليمة من مدارس وثانويات ومراكز ثقافية. وهي كبرى كذلك بتنظيماتها الاجتماعية والسياسية ومؤسساتها المصرفية وبحركيتها الاقتصادية والسياسية والتجارية كما تحتضن على ترابها ثلاث كليات للآداب. ولأنها كبرى أصبحت إسما لجهة بكاملها.

مدينة بهذا الحجم لا ريب أنها تعرف مشاكل جمة تهم هموم الإنسان فيما يتعلق بالإقامة والمسكن، أو فيما يتعلق بالهندسة والذوق، أو بأسئلة اللوازم الأساسية للوجود الإنساني

غير أن هذه المدينة لم تمنح لنفسها "فضاء" للفكر ولأسئلته إلا في هذه السنة 2004. هل معنى هذا أنها لم تكن في حاجة لأن يلحق طائر منيرفا تحت سمائها؟

يعرف العالم بأسره أن معقل الفكر وتساؤلاته المعرفية والأنطلوجية الأساسية هو الفلسفة. ومن بين الأسئلة الأساسية التي يفرضها الراهن العالمي، والتي تهم أنطولوجيتنا الآن، سؤال المدنية: المدينة كفضاء مدني وسياسي، اقتصادي وثقافي وجمالي، وبالجملة المدينة كفضاء متعدد للوجود الإنساني: بالنسبة للبيضاء، ما معنى أن يعيش الإنسان في مدينة، هي نفسها تجهل عدد البنايات وعدد الشوارع التي تلزمها لأن تتوقف عن التوسع؟ وأن يقيم المرء في مدينة تجهل حدودها؟ لكن الحدود هنا ليست حدودا جغرافية -عمرانية فقط، وإنما هي حدود التمدن والتحديث التي يرسمها العالم المعاصر الآن للمدن؟

بلغة البيضاويين، هذه المدينة- الغول، ماذا وطنت على مستوى الثقافة والعلم والإبداع والفكر أو على مستوى إبراز النخب التي بإمكانها أن تؤثر في حياة المدينة وترسم لها معالم هويتها؟

هذه الأسئلة وغيرها هو ما يجعلني منقادا لأن أقول: احتضان الدار البيضاء لفضاء من أجل الفكر الفلسفي هو مكسب وتحد في الآن نفسه: هو مكسب لأن من خلال هذا الفضاء ستطرح هذه المدينة أسئلتها الفكرية والأنطلوجية التي تهم الوجود الإنساني، كما ستتكلم بصوتها كمدينة تفكر بجدية في  ما يفعل فيها الزمن الراهن، زمن الراهن، زمن الحداثة وهو تحدٍّ لأن هذا الفضاء مطالب لأن يكون في مستوى الرهان، أن تكون نوافذه منفتحة وأسئلته فلسفية بالفعل ومقارباته أنطلوجية.

احتفاء بهذا الفضاء ورمزيته، ومنحه إمكانية إعلاء صوته في رحاب الكلية، ليشع خارجها، في محيطها، نجلس اليوم مع أحد أصدقاء الفكر الفلسفي المخلصين، إنه الأستاذ سالم يفوت؛ الأستاذ الذي لا يسع المتتبع إلا أن يرى فيه المفكر الأكاديمي بالامتياز المفكر -الباحث في فضاءات فكرية متعددة، وبأساليب في الكتابة تجمع بين العرض والنقد والتقريب والترجمة.

نعرف أن المفكر الحق هو المفكر صاحب قضية. وتتجلى قضيته في المشغلة الرئيسية التي تتفرع عنها أسئلته، أو في النقطة التي تنبثق عنها حواراته ومنطلقات صحبته لعباقرة الفكر. بالنسبة لأستاذنا، لقد انشغل بشكل رئيسي بالفكر وأسئلته، وكان الانشغال في تعدده قائما على الدوام، على حس تاريخي رفيع، حس تاريخي بأسئلة الراهن وقضايا " النحن" الراهنة.

في حواره لزمن ابن حزم والبطروجي، الزمن الذي كان فيه اللاهوت مالئا لجميع الفراغات وفارضا جوابه على جميع الأسئلة، أسئلة المعرفة وأسئلة الانطولوجيا، كان أستاذنا المحترم دائما مشغولا بأسئلته "النحن" الآن، الأسئلة التي ترتبط بالإدارة والرغبة في رسم معالم مشروع ثقافي – علمي واضح الأهداف.

يقول الأستاذ في كتابه: " نحن والعلم": "ولا سبيل إلى الخروج من هذا المأزق- أي عدم تحقق النموذج الكلاسيكي للتنمية- إلا بسن مشروع حضاري متحرر يريد بناء مجتمع مثقف"

نلفي عين أساس الانشغال حتى لما يتعلق الأمر بمتابعة قضايا الفكر المعاصر إِنْ عرضا ونقدا وترجمة أو تجريبا لبعض المفاهيم المنهجية حتى. ذلك أن التساؤل الرئيس كذلك هنا، هو تساؤل الراهن من أجل مستقبل الفكر الفلسفي العربي، لينفتح على أسئلة الكوني. نوعية هذا التساؤل هو ما يسوغ الاقتناع الذي أصبح راسخا لدى أستاذنا، وهو: أن "الإشكاليات التي يطرح الفكر الغربي المعاصر، من خلالها، قضاياه، تعرض على لمحك، بشكل مباشر أو غير مباشر، إشكالياتنا "نحن" في طرح القضايا ذاتها، أو شبيهاتها، كما تطرح للنقاش (آليات تفكيرنا النظري) المتبعة في مجال العلوم الإنسانية، بوجه عام" عن كتاب: المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر، ص 6-5.

أما بالنسبة لاهتمام الأستاذ وانشغاله بقارة الإبستومولوجيا وتاريخ الفكر أو العقلانية المعاصر، فنجده مركزا على مسألة دقيقة وهي إشكالية علاقة الفلسفة بالعلم، أو بحوار الفلسفة لعلوم عصرها وتفلسف العلماء بصدد مفاهيم العلمية. يقول الأستاذ يافوت بصدد هذه الإشكالية ما يلي:

"عند ما نتحدث عما يسمى بالطرح الإشكالي، نقصد بذلك ضرورة النظر إلى فلسفة ما في ارتباط بعلم عصرها، من حيث هي استجابة له، لأن كل تجديد أو نشأة أو تحول يعرفه العلم يكون له صدى على الفكر الفلسفي المعاصر له، فبتأثير من تحولات العلم في فترة ما يريد الفكر الفلسفي إعادة النظر في أسسه بإدخاله نتائج واحتوائها من طرف بنية المذهب الفلسفي (...) ووسائل دعم للنسق الفلسفي.

نقصد أيضا ضرورة النظر إلى العلم، علم فترة ما، في ارتباط بفلسفة عصره (...) لأن العلماء، في محاولاتهم فهم ممارستهم العلمية والتفلسف فيها، يلجأون إلى الفلسفة (...) ويبحثون في تاريخ الفلسفة عن الأفكار التي قد تشابه ما يقولون به (...) وبذا يتحولون إلى فلاسفة دون وعي منهم فالنفاذ إلى كل من الفلسفة والعلم، يمكِّننا من فضح وكشف صور تعاملهما الخفية والمتسترة." ص 13-12. فلسفة العلم والعقلانية المعاصرة.

نفترض أن هذه ا|لإشكالية مطروحة الآن بحدة عصر سيادة التفكير التقنو- علمي على جميع مناحي الحياة، أو قل لقد أضحى ميتافيزيقا نحياها، ميتافيزيقا تحمل الإنسان المعاصر على أن ينظر أو يفكر ويفهم وينفتح على الموجود من منظور تقني متخصص، وهو المنظور الذي يضع الإنسان المعاصر في مأزق أنطولوجي: ذلك أنه كلما انغلق الإنسان داخل اختصاصه، كلما انحجبت عنه وتوارت رؤية العالم في كليته، ومن تمت نسيان الوجود. ولعل هذا المأزق هو ما جعل هيدجر يصرح بأن "العلم الآن لا يفكر"، هو فقط إجراء وتدخل ونفوذ وتفتيش للموجود في تغييب تام للسند الأنطولوجي.

قبل الختم أقول:

يعتبر الأستاذ يافوت من الباحثين الذين يكابدون أسئلة قضية الفكر، كما يعتبر من الأساتذة الذين أرسوا قواعد الدرس الفلسفي والإبستمولوجي في الجامعة المغربية من جهة، ومن جهة ثانية، هو من الذين انشغلوا بما يجعلنا نطرح ما نحن عليه بالذات في مجال العلم والثقافة. وبهذه المهمة ينتمي الأستاذ إلى لحظة جديدة، من أسئلة الفكر الفلسفي بالمغرب، إنها اللحظة التي بدأت تعرف فيها لغة الفلسفة تبيييء مفاهيم فكرية جديدة تنتمي في مجملها إلى فكر الاختلاف أو الفكر الفلسفي المعاصر. وقد تبلورت انشغالات مساره الفكري في مجموعة من المؤلفات نذكر منها.

* مفهوم الواقع في التفكير العلمي المعاصر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سلسلة والأطروحات والرسائل: 7

* حفريات الاستشراق، في نقد العقل الاستشراقي، المركز الثقافي العربي، 1989

* فلسفة العلم والعقلانية المعاصرة، دار الطليعة لبنان، 1982

* نحن والعلم، دراسة في علم الفلك بالغرب الإسلامي، دار الطليعة بيروت 1999.

* ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس، المركز الثقافي العربي 1986.

وشكرا

8/12/04 كلية للآداب بنمسيك

 

سالم يفوت مسار فلسفي

مداخلة الأستاذ سالم يفوت

يسعدني أن أعرب لكم عن غبطتي بوجودي بينكم أي بين ثلة من محبي الحكمة

أنتمي إلى جيل كانت الحداثة بالنسبة إليه في وقت من الأوقات هي اعتناق الفكر المادي التاريخي. أن يكون المرء حداثيا يعني أن يكون مواكبا للفكر التارخاني، أن يكون مشايعا لفلسفة كان جل مثقفي العالم العربي وغيرهم في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ينشدون فيها استراحتهم الفكرية.

وافق تلك الفترة ظهور البشائر الأولى للمد البنيوي في فرنسا خصوصا مع ألتوسير وجماعته إنها مرحلة بدأت مع إصدار هذا الأخير كتابه الشهير الذي يحمل عنوان Pour Marx قدم فيه قراءة ابستمولوجية جديدة لتطور ماركس الفكري، تقوم على الجزم بوجود قطيعة بين أعمال ماركس الشاب وأعمال ماركس الكهل ولعل ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن أَلْتُوسير حاول هنا لأن يستثمر الإبستومولوجيا ونظرية تاريخ العلوم الفرنسيين عند باشلار وجورج كانغيليم وألكسندر كويري ... في تلك القراءة. وكأن الأمر يتعلق باستلهام مفاهيم العقلانية المعاصرة الفرنسية في قراءة ماركس. وهذا هو الاتجاه الذي طبع أعمال جماعة أَلْتُوسير خصوصا مع دومنيك لوكور وباليبار وبير رايمون وغيرهم.

انْخَرَطْتُ أنا وآخرون في هذا المد. وهو انخراط عكسته مقالاتي ومقالات الأستاذين ع. السلام بنعبد العالي وع. الرزاق الدواي في مجلة أقلام.

كما أن أطروحتي لنيل دبلوم الدراسات العليا عكست هذه المرحلة، كما أن الكتب التي نشرتها بعد ذلك، كلها رزحت تحت ثقل نفس الهم: مناقشة باشلار، نقد ليفي ستروس، تفكيك العقلانية المعاصرة استنادا إلى كتابات دومنيك لوكور.

وقد كان الرابح الأكبر من كل ذلك هو الإبستمولوجيا التي أكدت راهنيتها وفرضت ضرورتها كمجال للبحث والدرس في هذا السياق تم تقريرها كدرس بمختلف سنوات الإجازة تم تقريرها كدرس بمختلف سنوات الإجازة ضمن تخصص الفلسفة.

كما أن أطروحتي لنيل د.د.ع كانت أول أطروحة في الإبستمولوجيا تناقش بالجامعة المغربي بعدها مباشرة أصبحت أستاذا جامعيا بشعبة الفلسفة بكلية الآداب بالرابط بعدما كنت أستاذا بالتعليم الثانوي.

كنت أحلم بأن أواصل الاشتغال بنفس الاهتمامات وأن أحضر دكتوراه الدولة في نفس الاختصاص، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، ذلك أن الأستاذ المشرف على أطروحتي الأولى رفض الإشراف على أطروحة دكتوراه الدولة إلا بشرط هو أن تتناول موضوعا في الفلسفة الإسلامية بدعوى أن التراث هو قدرنا وأن البحث في الفلسفة الغربية غُرْبَة عن الذات واغتراب عن الهوية، إلى ما شابه ذلك من العبارات التي تدغدغ الشعور المغلوط بالذات في مقابل الغير أو الآخر... فخابت جميع آمالي في تحقيق ما كنت أحلم به، إلا أنني لم أيأس لكن صاحبي كان مُصِرًّا على رأيه إلى حد التعصب، مما اضطرني في النهاية إلى أن أرضخ للأمر الواقع، فرضخت. وبما أنه لم تكن لدي إلا فكرة عائمة عن المجال المقترح علي البحث فيه فإن صاحبنا اقترح علي موضوعا له صلة باهتماماته هو في سياق انشغاله بالبحث في المدرسة الفلسفية المغربية، هذا الموضوع هو: ابن حزم الأندلسي.

تلك هي قصتي مع ابن حزم وقصة التحول من الإبستمولوجويا إلى البحث في التراث الذي سلخت فيه سبع سنوات.

كانت الأمانة تقتضي مني أن اقرأ جميع مؤلفات الرجل والتي تشمل الفقه وأصول الفقه وعلم الكلام والفسلفة وغيرها.

كيف أجمع بين شتات كل تلك الاختصاصات؟

في مطلع السبعينات حينما كنت مغرما بالبنيوية أحببت كثيرا أعمال ميشال فوكو وعلى الخصوص منها أركيولوجيا المعرفة والكلمات والأشياء واستلهاما منها تغلبت على الصعوبات التي يطرحها تشتت النص الحزمي وتنوعه إذ لجأت إلى الحفر عن ما مكنني من بناء ذلك النظام الفكرى مع إبراز ما أعتبره بمثابة الإبيستيمية الثاوية خلفه وبكل تواضع إن الدراسة التي قمت بها غير مسبوقة ولا يمكن أن يقوم بها إلا من تمرس بالمناهج المعاصرة في العلوم الإنسانية: فقد جربت التحليل النفساني الفرويدي في فهم شخصية الرجل كما جربت نظرية الإيديولوجيا عند كارل مانهايم في فهم فكره عامة وفكره السياسي خاصة.

وأعتقد أنه لا إمكان لقيام دراسات تراثية بدون التسلح بالمناهج المعاصرة.

ترك الكتاب بعد صدوره صدًى طيبا داخل المغرب وخارجه مما شجعني على أن أجرب ثانية تلك المناهج في كتاب حفريات المعرفة العربية الإسلامية والذي حاولت فيه أن أتناول من منظور الحفريات ميدانا تراثيا هو أصول الفقه في جانب منه هو العلة والتعليل.

بعد ذلك عدت إلى مشاغلي الأصلية المتعلقة بالتحولات التي عرفها الفكر الغربي فيما بعد البنيوية من ظهور فكر الاختلاف. فترجمت كتاب أركيولوجيا المعرفة ثم كتاب ج ددولوز عن فوكو ثم ساهمت مع أصدقاء من لبنان في ترجمة الكلمات والأشياء.

وأخذني الحنين ثانية إلى الفلسفة المعاصرة والإبستومولوجيا فقطعت مع الفلسفة الإسلامية والتراث الذي صَفّيْتُ حسابي معه في كتاب حفريات المعرفة العربية الإسلامية حينما ناقشت أوهام بعض الدارسين المغاربة وثقتهم في إمكانيات التجاوز انطلاقا من التراث مبينا أن تلك الإمكانية مُنْتَفِيَّة فيه لأنه حقل تاريخه بارد لا يصدق عيه ما يصدق على تاريخ العلم.

ألفت في سنة 1991، أي بعد خمس سنوات من صدور ترجمات فوكو، كتاب الزمان التاريخي حاولت أن أتناول فيه بالدرس التحولات التي أصابت مفهومي الزمان والتاريخ خصوصا مع مدرسة الحوليات الفرنسية بزعامة برودال، كما قدمت فيه نماذج من النقد المعاصر للتاريخ بصورته الكلاسيكية انطلاقا من جينيالوجيا نيتشه وأركيولوجيا فوكو والموقف الهيدغري من الزمان. مبينا أن المنحى الجديد من مسالة التاريخ والزمان يقوم على إلغاء المعقولية والغائية وهما أساس فلسفة التاريخ.

أعقبته بكتاب المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر الذي سيتفضل الأستاذ محمد طواع بالتطرق إليه.

أصدرت في سياق الاهتمام الموازي بالابستمولوجيا وتاريخ العلوم كتاب نحن والعلم وقد كان بمثابة بيان من اجل تعامل منهج جديد مع تاريخ العلوم عند العرب. وقد وافق صدوره تأسيسي لمجموعة بحث في تاريخ العلوم بالكلية. عقدنا ونعقد لقاءات تصدر أعمالها في كتب تنشرها الكلية. ومن العناوين التي صدرت بتنسيقي: كيف يؤرخ للعلم؟ التفسير والتأويل في العلم؛  مفهوم التقدم في العلم.

كما أصدرنا كتابين حول تاريخ العلوم بالمغرب في العصر الوسيط.

------------------------------------------------

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق

  RETOUR   
 

أغلق الصفحة