تحليل نص الفرد والمجتمع

نموذج مبسط لتحليل نص فلسفي
الفرد والمجتمع وجهان لعملة واحدة

نص نوربرت الياس





يتأطر هذا النص المقتـرح للتحليل والمناقشة ضمن مجزوءة ما الإنسان، وتحديدا مفهوم المجتمع، إذ يتطرق إلى العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع، وهذا الأخير –المجتمع- عبارة عن مجموعة من الأفراد والجماعات تعيش في موقع جغرافي واحد، وتربط بينها علاقات اجتماعية وثقافية ودينية. ويعرفه أندري لالاند في معجمه الفلسفي، بأنه عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين توجد بينهم علاقات منظمة ومصالح متبادلة. إلا أن الإشكال الذي يطرح ذاته هنا، والذي سيحاول النص الإجابة عنه يتمثل في: هل يمكن تصور مجتمع بدون الأفراد الذين يكونونه..؟ والذي يمكن أن تتفرع منه مجموعة من الأسئلة الجزئية من قبيل ما طبيعة العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع..؟ هل يشكلان جوهرين متمايزين أم هما وجهين لعملة واحدة..؟


يدافع صاحب النص عن أطروحة مفادها أنه لا يمكن الفصل بين الفرد والمجتمع، فلا وجود لمجتمع بدون أفراد، والفرد لا يساوي شيئا بدون المجتمع، فهما وجهان لبنية واحدة، وقد دحض في ذلك الموقف الذي يحاول خلق تمايز بينهما، واستبدله بفكرة مضمونها، أنن العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع هي علاقة تفاعل وتأثير متبادل، حيث يمكن القول أنهما وجهان لعملة واحدة. فالمجتمع يمارس مفعوله في تكوين شخصية الفرد الذي من شأنه أن يكون فاعلا اجتماعيا وليس مجرد مفعول به في المجتمع.


وتدعيما لهذه الأطروحة ركز صاحب النص على مفهومين أساسيين، أولهما الفرد، باعتباره كائنا مستقلا بذاته، وبوعيه وحريته وعواطفه، وله مصالح وحقوق قد تعارض مصالح وحقوق الآخرين في المجتمع. وثانيهما مفهوم المجتمع باعتباره مجموعة من الناس، لهم قيم وعادات وتقاليد وسلوكيات خاصة بهم، وخبرات واهتمامات وطموحات مشتركة، ومشكلات عامة يعانون منها، ويشعرون بأنهم ينتمون إلى بعضهِم البعض، ويتفاعلون فيما بينهُم بشكلٍ مُستمِر. 


وأيضا لإبراز قوة أطروحته دعم نصه بتقنيات حجاجية متعددة: منها دحضه للموقف الذي يتعامل مع الفرد والمجتمع كجوهرين متمايزين مستعملا في ذلك أيضا، تقنية الحوار من أجل إعلاء وجهة نظره، وتفنيد الآراء الأخرى. بالإضافة إلى حجة المماثلة، المتجلية في تشبيه علاقة الفرد بالمجتمع بالعملة النقدية الواحدة، لبيان العلاقة التفاعلية المتبادلة. علاوة على عنصر الاستقراء الذي يصل من خلاله إلى أن المجتمع متضمن في كل ضمير متكلم فردي أو جماعي.


تبرز قيمة أطروحة صاحب النص، في رفضه وضع تعارض بين الفرد والمجتمع، بحيث ان وجود احدها يقتضي وجود الاخر، وهكذا اعتبر أن المجتمع ليس هو حاصل وحدات فردية، وليس جمعا مستقلا من الأفعال الفردية، ولكنه علاقة ترابط بين الأفراد بحيث "لا يمكن لأي ضمير أن يوجد من دون حضور الضمائر الأخرى". هذا ما يثبت علاقة التأثير والتأثر القائمة بينه وبين المجتمع.
لكن إذا كان المجتمع يفعل في الفرد ويؤثر فيه، فعلى أي نحو يتم ذلك ووفق أي آلية...؟


للاجابة عن هذا السؤال وتدعيما لأطروحة صاحب النص يمكننا استحضار موقف انتوني غيدنز الذي يعتبر ان التنشئة الاجتماعية هي عملية تكوينية تدريجية، يتعلم من خلالها الفرد جملة من أنماط التفكير والسلوك والإحساس المكونة للشخصية الأساسية للمجتمع، إنها القناة الأساسية التي من خلالها تنقل الثقافة من جيل لأخر، وهذا لا يعني ان التنشئة الاجتماعية برمجة ثقافية يكون فيها الفرد مجرد موضوع سلبي يكتفي بتلقي المؤثرات الاجتماعية، بل انه ذو نشاط وفعالية ووعي بالذات، الأمر الذي قد يمكنه من تحويل وتطوير مكتسباته والتأثير بها على محيطه المجتمعي.



وخلاصة القول يمكن القول ان الإنسان لا يكون انسانا الا عبر الجماعة التي يحقق فيها انسانيته، فكذلك الجماعة ليست سوى الغاية الطبيعة للانسان كمواطن له القدرة على المشاركة في تدبير الشأن العام، فلا يمكن للمجتمع ان يوجد من افراده، هذا المجتمع الذيي يساهم بواسطة التنشئة الاجتماعية في تكوين الفرد وتلقينه القيم والمعايير التي تشكل أساس هويته.



شاركه على جوجل بلس

عن rami abdelghani

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

4 تعليقات: